حتى وصل الأمر بـ مورينيو
أن أجلس بنزيما على الإحتياط
أمام ألميريا و لم يلعب بمهاجم يومها
و خسرنا نقطتين أمامهم بالتعادل
لم ينتهي الأمر عند ذلك
فرضخ فالدانو لرغبة مورينيو و جلب أديبايور
الذي قدم نصف موسم جيد نسبيّاً
و لم يهدأ مورينيو حينها
بل أصر على خروج فالدانو
الذي بات يشكل مصدر إزعاج للمو
و وضع بيريز أمام خيار صعب
بين رفيق و صديق المشروع الأول
و استقراريّة المشروع و استمرارية المو
و كما نعلم تخلى بيريز عن فالدانو
! و سلم الخيط و المخيط للمو
فـ أصبح بـ مساعدة خوزيه انخيل سانشيز
هو المدير الفني و الرياضي للنادي
لـ يتحكم وقتها بسياسة النادي بشكل عام
في الإنتقالات و الإعلام و باقي الأمور
لـ يكسب مورينيو معركته الأولى
.. بانتصار ساحق على فالدانو
و هنا نقف أمام سؤال جوهري و مفصليّ
هل كان قرار بيريز في محلّه ؟
تختلف الأجابات و تتعدد الإجتهادات
حتى بيريز نفسه بـ مؤتمره الذي اعلن به رحيل المو
تهرب من الإجابة على السؤال
و قال أن الموضوع بحاجة لدراسة
و سأترك الإجابة على هذا السؤال لنهاية المقال
مورينيو و التحكيم
يقال أن مورينيو يحاول دائماً أن يجلب الأنظار إليه
حتى يبعدها عن فريقه و يريحهم نفسيّاً
و أحد تلك الأساليب التي أتبعها
. . هي الإنتقاد الدائم للحكام
لسببين: الأول كما أسلفت لجلب الأضواء له
و الثاني : أنه كان يرى الفريق يتعرض للظلم
لكن هل كان فعلاً على حق؟
هل كان مدريد مظلوماً إلى ذلك الحد؟
حسب ما أرى أن التحكيم الإسباني ضعيف بشكل عام
ولا أميل لنظرية المؤامرة أو الفياراتو
و ذلك لا يمنع أن الفريق كان يتعرّض لكثير من الظلم التحكيمي
على أي حال
مورينيو حتى بانتقاده للحكام
. . كان متفرّداً و مختلفاً
تارة بالإشارات و تارة أخرى بالضحك
حتى أني أذكر أنه بعد إحدى اللقاءات
ضد إشبيلية أخرج قائمة بـ أخطاء الحكم
و هنا أقول أنه طوال تاريخ متابعتي لكرة القدم
لم أر مدرباً يحارب من أجل فريقه و يقاتل
بل و يبدع في ذلك كما المو
فـ لا أنكر أن التحكيم مع الفريق
تحسّن جداً خلال فترة المو
لأنهم أولاً أصبحوا يخشون لسانه السليط
و لأن الأنظار باتت مركّزة عليهم
و كل ذلك تحقق بفضل المناخ الذي يخلقه المو لفريقه
نعم، أراها إحدى أهم الإيجابيات التي يملكها البرتغالي
و هذا الأمر يجعلني كمشجع أفخر بمدرب كهذا
يحارب الدنيا و يتلقّى السهام لحماية الكيان الذي يدربه
مورينيو و الإعلام
الإعلام في مدريد كما يعلم الجميع
قوي جداً و مدعومٌ و مموّل موجّه
هي اقرب لأن تكون شركات مساهمة
منها لـ صحافة نادي
هدفه واحد: الربح المادي
في حين أنه من المفروض أن يكونوا
أداة دعم و مساندة لا إضعاف و محاربة
و بـ نظرة بسيطة على إعلام برشلونة
نجد الفوارق الكبيرة في الإخلاص و الولاء
الإعلام المدريدي خصوصاً في العقد الأخير
و تحديداً بعد رحيل ديلبوسكي
أصبح المحدد و المقرر رقم واحد
لـ نفسية المشجّع المدريدي
و هذا يرجع لـ عاطفية الإسبان بشكل عام
و هو الوتر الذي لعب و يلعب و سـ يلعب عليه الإعلام المدريدي
مورينيو إنسان ذكي، كان على علم بذلك قبل مجيئه
و حاول محاربة تلك الماكينة الإعلامية الضخمة منذ البداية
حتى لا تعود الصحافة كما كانت مقررّة لـ سياسة النادي
بيريز دعم مورينيو حتى الموت
الجماهير دعمت المو أيضا
و الفريق في أول موسمين ( تقريباً ) كان متّحداً بشكل كبير
الفريق أيضاً حقق انجازات أخرست الصحافة
و المو قطع الماء و الكهرباء بشكل كامل عن الإعلا
فـ منعهم بشكل كبير من حضور كل الحصص التدريبيّة
كان ينظم و يحدد من يخرج للإعلام
قاطعهم لفترات طويلة، جلدهم و عذّبهم
لكنه لم يحفظ خطّ العودة للأسف
صبَرَت صبَرَت و صبَرَت الصحافة
مع محاولات بين الفينة و الأخرى
و لكنها فشلت بداية لأن الفريق كان في حالة جيدة
و كان قد بدأ يجاري و يفوق برشلونة قوةً
حتى أتت القشّة التي قصمت ظهر البعير
المو و كاسياس، اصطفّت الصحافة خلف إيكر
و حاربت المو، و حاربت خياره الذي أثبت نجاحه لوبيز
بل و طالبوا فوراً بعد عودة إيكر من الإصابة بإشراكه
بدلاً من المتألق حينها دييغو لوبيز.. أيعقل هذا!؟
راهن المو بـ حربه مع الإعلام على شيء واحد: اللاعبين
و خذلوه ثلاث مرّات بفترة قصيرة
أمام دورتموند و أتلتيكو و بعدم دعمهم له
فإضاعوا فرص التأهل في نصف النهائي
و فرص الفوز في نهائي الكأس
مما جعل المو يخرج بأسوء موسم تدريبي له
و بالتالي حطّمت مستقبله أو ما تبقّى من مستقبله مع مدريد
أما إنسحاب اللاعبين أو عدم دعمهم للمو هو ما صدمه
و ما جعله يقرر الرحيل
فلم يتعوّد أن يبقى المو في جو كهذا
و لنذكر فقط دموع مشجعي و لاعبي تشلسي و إنتر على المو
لنعلم تركيبة المو كـ مدرّب كيف يفكّر و كيف يعتقد
فـ بعض اللاعبين المؤثرين عندما أيقنوا
خسارة حرب المو ضد إيكر و الإعلام
إنسحبوا من المشهد و لم يظهروا دعمهم للمدرب
و لو جمعنا كل هذه الأسباب مع بعضها البعض
لوجدنا أن المو خسر حربه مع الإعلام
فإذا أردنا مراجعة الأمر و النظرة إليه بشكل أوسع
كان على المو أن يكون أكثر دبلوماسية
أكثر تعاطياً و انفتاحاً مع الإعلام
و لكن كما أسلفت
هذه هي طبيعة المو و تركيبته
و هي كما كانت سبباً في نجاحه و شهرته
مع تشلسي و إنتر
كانت سبباً في خسارته للحرب في مدريد
نهاية الجزء الأول
في الجزء الثاني ( المو في الدوري و الكأس و الأبطال , المو و برشلونة ) بإذن الله
زاهـــر دراوشـــه
تابعني على تويتر